الشيخ الجواهري

185

جواهر الكلام

نعم صرح جماعة باعتبار بذله على أنه عوض ، وقبول الواهب له على ذلك ، إذ هو حينئذ هبة جديدة ، ولا يجب عليه قبولها ، ولا بأس به ، اقتصارا في الخروج عن أصل الجواز على المتيقن ، ومنه يعلم المناقشة فيما في القواعد وبعض من تأخر عنها ، من الاكتفاء بها ولو كان من بعضها ، بل المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر ، وإلا لزم صدق المعاوضة بدفعها جميعها إليه ، ومن المعلوم كون مثله ردا لا معاوضة ، كما هو واضح . ( وهل تلزم ) الهبة ( بالتصرف ) في الموهوب غير المتلف لعينه ؟ ( قيل : ) والقائل الشيخ والقاضي وأبو الصلاح وصاحب الرائع وابن حمزة في الواسطة وابنا إدريس وسعيد والآبي والفاضل وولده والشهيدان والمقداد ( نعم ) تلزم بذلك بل هو المشهور نقلا وتحصيلا . بل عن الخلاف نسبة ذلك في قصر الثوب - فضلا عن غيره من التصرف - إلى اجماع الفرقة وأخبارهم . وفي محكي المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا ، وأنه الذي يقتضيه مذهبنا ، وعن السرائر وكشف الرموز الاجماع عليه ، وهو الحجة مضافا إلى أصالة اللزوم وخصوص اطلاق ما دل عليه في الهبة بالقبض ، وإن خرج عنه ما خرج . وصحيح الحلبي ( 1 ) المشترط جواز الرجوع ببقاء الهبة بعينها قائمة بناء على انتقاء ذلك بمطلق التصرف وإلى منافاة الرجوع القواعد في خصوص التصرف الناقل للملك خصوصا إذا كان على وجه اللزوم ، فإن التسلط على فسخه مناف لما دل على لزومه ، والزام المتهب بالقيمة مناف لقاعدة البراءة والضرر وغيرها ، بل دليل الرجوع لا يقتضي إلا العين وكذا الكلام في التصرف المانع من الرد بالخيار فضلا عن المقام . ( و ) لكن مع ذلك كله ( قيل لا تلزم ) بالتصرف ( وهو الأشبه ) عند المصنف خاصة وإن حكى عن المفيد وأبي الصلاح وابني حمزة وزهرة لكن في المقنعة الأول وكذا إذا أحدث فيها حدثا لم يكن له سبيل إلى الرجوع ، وفي محكي الكافي للثاني في الهدية التي هي من الهبة وله الرجوع فيها ما لم يتصرف فيها من أهديت إليه وعن

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام الهبات الحديث - 1 .